موعد قتله القدر
محمد رداد
على مقعد خشبي جلست وتدلى شعرها الأشقر الذهبي من على ظهر المقعد، ترتدي فستانا ازرقا فاقعا ينزل تحت ركبتيها وحذاء اسود جميل براق ذو كعب عال رفيع، وقبعة قش على رأسها ومن عنقها يتدلى عقد ذهبي جميل براق، والى يمينها حقيبة سوداء صغيرة الحجم، تحت شجرة الصنوبر بين زهور الحديقة أمامها بركة ماء تسبح فيه بطتان جلست تنتظره بفارغ الصبر ، التفتت الى ساعتها فكانت العاشرة إلا ربعا بقي ربع ساعة على موعد وسيم، سرحت شعرها خلف أذنها بيد وأخرجت علبة عطر من الحقيبة بيدها الأخرى، رشت بضع رشات على عنقها وأخرى على يديها، والى يسارها هاتفها الأحمر فاقع اللون أمسكت به وراحت تقلب باحثة عن أغنية جميلة هادئة تديرها حال وصوله.
التفتت الى ساعتها، الساعة الآن العاشرة إلا خمس دقائق بقي خمس دقائق على الموعد وقت على رجليها ونفضت ثوبها الذي التصق بجسمها من حر الجو، عادت لتجلس مرة أخرى على المقعد واضعة رجلا فوق الأخرى، الساعة الآن العاشرة وخمس دقائق ولم يحضر وسيم بعد، بدأت رنيم بالقلق وبدأ قلبها بالخفقان، أخذت نفسا عميقا ، سرحت شعرها مرة أخرى محاولة أن تهدئ من أنفاسها المتسارعة.
ومضت نصف ساعة أخرى، الساعة الآن العاشرة وخمس وثلاثون دقيقة ولم يأتي وسيم بعد، بدأت أصابعها ورجلاها ترتجف لم تستطع رنيم تمالك أعصابها فوقفت وراحت تسير حول البركة تفرقع أصابعها لتخفف من رجفهم ولكن دون جدوى، ونفذ ما بقي لديها من أعصاب .
يا ولفي وينك رن هاتفها وهرعت إليه مسرعة وإذا به وسيم، ابتسمت ابتسامة صفراء وردت على الهاتف وإذا به صوت غير صوت وسيم، صاحت رنيم وسيييييييييم، سقط هاتفها من يدها، أعادت التقاطه وهرعت مسرعة.
عند باب غرفته وقفت تنظر إليه وعيونها تنهمر من البكاء فتحت الباب بهدوء وسارت إليه بخطوات مرتجفة تكاد لا تصدق ما تراه عيناها، شخص ممد على السرير مغطى بغطاء أبيض كشفت عن وجهه وإذا به وسيم قد فارق الحياة،دهسه شاب متهور يلهو مع أصحابه قاضيا على أحلامهما السعيدة، نظرت الى الطبيب فهز رأسه، أعادت نظرها الى وسيم فقبلت يداه وجبينه وهوت رنيم على الأرض، هرع الطبيب مسرعا في محاولة لإنقاذها ولكن دون جدوى فلحقت بوسيم الى مثواه الأخير.
21\4\2008