الخميس، 7 أبريل 2011

موعد قتله القدر"قصة قصيرة"

موعد قتله القدر
محمد رداد
على مقعد خشبي جلست وتدلى شعرها الأشقر الذهبي من على ظهر المقعد، ترتدي فستانا ازرقا فاقعا ينزل تحت ركبتيها وحذاء اسود جميل براق ذو كعب عال رفيع، وقبعة قش على رأسها ومن عنقها يتدلى عقد ذهبي جميل براق، والى يمينها حقيبة سوداء صغيرة الحجم، تحت شجرة الصنوبر بين زهور الحديقة أمامها بركة ماء تسبح فيه بطتان جلست تنتظره بفارغ الصبر ، التفتت الى ساعتها فكانت العاشرة إلا ربعا بقي ربع ساعة على موعد وسيم، سرحت شعرها خلف أذنها بيد وأخرجت علبة عطر من الحقيبة بيدها الأخرى، رشت بضع رشات على عنقها وأخرى على يديها، والى يسارها هاتفها الأحمر فاقع اللون أمسكت به وراحت تقلب باحثة عن أغنية جميلة هادئة تديرها حال وصوله.
التفتت الى ساعتها، الساعة الآن العاشرة إلا خمس دقائق بقي خمس دقائق على الموعد وقت على رجليها ونفضت ثوبها الذي التصق بجسمها من حر الجو، عادت لتجلس مرة أخرى على المقعد واضعة رجلا فوق الأخرى، الساعة الآن العاشرة وخمس دقائق ولم يحضر وسيم بعد، بدأت رنيم بالقلق وبدأ قلبها بالخفقان، أخذت نفسا عميقا ، سرحت شعرها مرة أخرى محاولة أن تهدئ من أنفاسها المتسارعة.
ومضت نصف ساعة أخرى، الساعة الآن العاشرة وخمس وثلاثون دقيقة ولم يأتي وسيم بعد، بدأت أصابعها ورجلاها ترتجف لم تستطع رنيم تمالك أعصابها فوقفت وراحت تسير حول البركة تفرقع أصابعها لتخفف من رجفهم ولكن دون جدوى، ونفذ ما بقي لديها من أعصاب .
يا ولفي وينك رن هاتفها وهرعت إليه مسرعة وإذا به وسيم، ابتسمت ابتسامة صفراء وردت على الهاتف وإذا به صوت غير صوت وسيم، صاحت رنيم وسيييييييييم، سقط هاتفها من يدها، أعادت التقاطه وهرعت مسرعة.
عند باب غرفته وقفت تنظر إليه وعيونها تنهمر من البكاء فتحت الباب بهدوء وسارت إليه بخطوات مرتجفة تكاد لا تصدق ما تراه عيناها، شخص ممد على السرير مغطى بغطاء أبيض كشفت عن وجهه وإذا به وسيم قد فارق الحياة،دهسه شاب متهور يلهو مع أصحابه قاضيا على أحلامهما السعيدة، نظرت الى الطبيب فهز رأسه، أعادت نظرها الى وسيم فقبلت يداه وجبينه وهوت رنيم على الأرض، هرع الطبيب مسرعا في محاولة لإنقاذها ولكن دون جدوى فلحقت بوسيم الى مثواه الأخير.


21\4\2008

الرزق مكتوب لو كان في البحر"قصة قصيرة"

الرزق مكتوب لو كان في البحر                                    
محمد  رداد                                                                                             أبو احمد فلاح وصياد نشيط يسكن الريف في كوخ جميل متواضع مع أسرته المتواضعة المكونة من الزوجة عالية وابنتاه ليلى ابنة الرابعة عشر وسعاد ابنة العاشرة وابنه الوحيد احمد ابن التاسعة يعيشون معا في كوخهم المتواضع، ابو احمد يجني رزقه وقوت بيته من بستان صغير زرع فيه خمس شجرات زيتون ولوزتان وليمونة وشجرتا برتقال وتين وعند مقربة باب المنزل نخلة شامخة تعود لزمن جده، اعتاد ابو احمد ان يخدم بستانه ويعمل فيه بنشاط، مئة متر فقط بحيرة صغيرة يمر فيها نهر اعتاد ابو احمد ان يصطاد السمك من هذه البحيرة، ذات صباح جميل فاق ابو احمد على صوت ديك اقتناه مع خمس دجاجات وماعزتان في قن قرب الكوخ طل ابو احمد من نافذته ليطل على بستانه الصغير والشمس مشرقة والربيع جميل، أبو احمد يحلم بشيء يغير حياته ليمتلك بيتا كبيرا سرح بخياله قليلا ثم هز رأسه وكأنما يقول لا داعي للحلم ان لم يكن هناك ما يحققه، سمع زوجته عالية تناديه ليتناول فطوره المتواضع المكن من خمس حبات زيتون وصحن زيت وحبتا بندوة ورأس بصل جلبهم من بستانه بالأمس جلس مع زوجته وأبنائه على بساط ازرق جميل من صنع زوجته وتناولوا طعام الإفطار ثم حمد ابو احمد ربه وشكره على هذه النعمة ثم توجه إلى رف خشبي أعده من أخشاب بستانه وتناول صنارة الصيد وعلبة وضع فيها طعم السمك وحقيبة صغيرة حملها على ظهره وتوجه وابنه احمد إلى البحيرة ليصطادا الأسماك، وفي طريق اعتادا السير فيه ترابي ينبت على جانبيه أعشاب وزهور جميلة وسارا في طريقهما إلى البحيرة.



على حافة البحيرة جلسا على صخرة مرتفعة قليلا عن البحيرة اعتادا الجلوس عليها امسكا بصنارتيهما ووضعا عليهما طعم السمك والقياهما في البحيرة متأملان ان يجدا ما يسرهما ومضت ساعة وساعتان ولم يصطادا شيئا ثم جذب خيط صنارة احمد شيء من أسفل مياه البحيرة صاح احمد قائلا بابا بابا هناك شيء عالق بخيط صنارتي حاول احمد ان يسحبه لكنته لم يستطع سحبه، طلب المساعدة من والده لكن أبا احمد لم يستجب كان يريد من ذلك ان يعلم احمد كيف يصطاد السمك وحده، وفجأة شد صنارة احمد شيء ما مرة أخرى ولكن هذه المرة بقوة كبير فسحبت احمد وسقط في مياه البحيرة وراح يصيح بابا بابا ساعدني...،ابو احمد لم يعرف ماذا يفعل وقفز خلفه مباشرة في مياه البحيرة وبعد معاناة استطاع ابو احمد ان يخرج ابنه من مياه البحيرة حمله بين يديه وهرع به مسرعا إلى ظل شجرة زيتون كبيرة وراح يحاول إيقاظه وبعد برهة أفاق احمد وقذف ماء كان قد ابتلعه واستعاد احمد وعيه ثم عادا مع العصر البيت بيدين فارغتين، لم يرد ابو احمد ان يخبر زوجته عالية عما حدث معهما، وفي نفس المساء جلس ابو احمد على باب كوخه تحت ضوء القمر يفكر في محاولة لمعرفة ما الذي شد احمد بهذه القوة الهائلة وقرر العودة في صباح اليوم التالي ، وفعلا أفاق
ابو احمد في صباح اليوم التالي وعاد إلى البحيرة وجلس على حافة البحيرة فوق الصخرة ينتظر ذلك الشيء ومضت ساعة واثنتان وحل العصر وغابت الشمس دون فائدة وعاد ابو احمد مرة أخرى إلى زوجته كما في اليوم الأول، كانت أم احمد تنتظر زوجها بفارغ الصبر وعاد إليها مع غروب الشمس، نظرت أم احمد لزوجها بعينان حزينتان يملؤهما القلق عرف انه لا يوجد في بيتهما ما يطعم أبنائه نظر إلى زوجته وكأنما يقول لها اصبري وهز رأسه وذهب إلى غرفته لينال قسطا من الراحة، أما عالية فتوجهت إلى علية البيت واستخرجت كيسا وضعت فيه بضع فتات خبز يابس لهذا اليوم رطبته ببضع قطرات من الماء وأطعمته لأبنائها مع صحن الزيت وحبات الزيتون .
ومضى أسبوع كامل وأبو احمد يكرر ما فعله كل يوم دون فائدة، وفي اليوم الثامن وبينما كان يجلس ابو احمد على الصخرة جذب شيء ما صنارته حاول سحبه دون جدوى وبعد عراك طويل معه سقط ابو احمد في مياه البحيرة ورآها سمكة كبيرة سحبته إلى قاع البحيرة فتبعها فدخل خلفها كهفا صغيرا وإذا به يجد صندوقا صغيرا حمله وخرج من مياه البحيرة مسرعا إلى كوخه، اخرج من صندوق يحتفظ فيه بعدته مطرقة وكسر قفل الصندوق وإذا به مليء بالذهب طار ابو احمد فرحا ونادى زوجته عالية ولما رأت المنظر فرحت كثيرا ونظرت إلى زوجها بعينين فرحتين تملؤهما الدموع نزلت دمعة من عينها فمسح ابو احمد دمعة زوجته اخذ الصندوق وتوجه به إلى المدينة.
باع ابو احمد ما وجده من الذهب وعاد بماله إلى كوخه يحمل ما اشتهى لأطفاله وزوجته من لحم وفواكه والعاب وتمكن ابو احمد من شراء بيت كبير لعائلته وعاشوا حياة سعيدة فارهة.
5/2/2008

اسم على مسمى "قصة قصيرة"

اسم على مسمى
محمد رداد
نجاح فتاة في الثلاثين من عمرها امرأة لطالما كانت وفية لزوجها الذي لم يعرف ولم يعطي للحياة الزوجية مكانتها وقداستها وأودى به لعب القمار والرهانات الفاشلة إلى خلافات طويلة مع زوجته نجاح أدت في نهاية المطاف إلى الانفصال عن زوجته التي تركها وحيدة وطفلها كريم البالغ من عمره ثمانية أعوام تتيه في حياة قاسية مليئة بالصعاب لتواجهها وابنها كريم.
تعيش نجاح مع طفلها الوحيد كريم في بيتهما المتواضع كانت تقف على نافذة البيت تتأمل منظر الشتاء الجميل تتساقط فيه حبات الثلج في صباح جميل راحت تتخيل كيف سيكون مستقبلها وطفلها في هذه الحياة المليئة بالمشاق والمصاعب، كل حلمها أن تجد مصدر رزق يوفر لها ولطفلها كريم حياة هنيئة سعيدة وهي ترى ابنها كريم مهندسا معماريا ناجحا يقف أمام صرح شامخ كان قد صممه واشرف على بنائه رمشت عيونها ففاقت من حلمها مدت يدها إلى زجاج النافذة وسحت ضبابا قد تشكل من أنفاسها مسحته واتجهت إلى طفلها كريم نائما على سريرها المتواضع جلست على حافة السرير ومدت يدها الى جبين طفلها تتخيله شابا ناضجا ناجحا تدعو ربها ان يعينها وطفلها على مواجهة ما يقبل عليهما نزلت دمعة من على خدها فسقطت على جبين كريم فاستيقظ مبتسما طبعت على جبينه قبلة وأخذته في حضنها ثم حملته لتحضره لينطلق ليوم جديد في طفولته ومدرسته، نزلت به سلالم المنزل وفتحت الباب قبلت نجاح ابنها كريم ونزل إلى الحافلة التي تنتظره على باب المنزل، عادت نجاح الى بيتها مسرعة هاربة من برد الشتاء القارس، جلست على مائدة مستديرة اعتادت الجلوس وطفلها عليها الى جانب مدفاة حديدية وسرحت تفكر كيف لها ان تحقق ما تحلم به، وفجاة هرعت مسرعة إلى خزانتها وأخرجت صرة خبأتها إلى هذا اليوم، ضمتها الى صدرها كانها جمرة نار اخذتها وانطلقت بها مسرعة خارجة من المنزل.
عند باب الصائغ وقفت مترددة طأطأت رأسها ثم دخلت اليه واثقة لتبيع ما تبقى لديها من صيغة الذهب، اخذت مالها وذهبت الى متجر لبيع الادوات المستعمله وراحت تدور باحثة عن مرادها ثم وجدت مرادها، ماكينة خياطة مستعملة ولكنها تفي بغرضعا اشترتها من صاحب المتجر وتوجهت مسرعة الى البيت.
نفضت عنها الغبار وجلست تباشر عملها في مشوارها في تحقيق حلمها، كانت نجاح قد تعلمت في شبابها دورة في فن النسج والخياطة من إحدى المؤسسات الخيرية.
وفي مساء نفس اليوم وقف كريم يرقب امه وهي تعمل بجهد ونشاط ثم غاب برهة وعاد يحمل في يديه كوب شاي ساخن أعده بيديه لأول، اسقى أمه رشفة منه، لم تستطع نجاح التعبير عن مشاعرها بفرح او حزن ولكن رغم ذلك نزلت من عينها دمعة لم يعرف مصدرها حزن او فرح، فطبعت قبلة على جبينه واخذته في حضنها وراحت تقبله.
ومضت الايام وطوى الزمان صفحاته ومضت خمسة عشر سنة وأصبحت سعاد تملك معملا للخياطة تشرف عليه وقد دربت فيه جاراتها وصديقاتها وهكذا اصبح لدى نجاح ما يكفيها لتوفير الحياة الكريمة لها ولابنها كريم.
اما كريم فقد تخرج من جامعته بتفوق وقد اكملة دراسة الهندسة المعمارية تلبية لطلب امه وتحقيقا لحلمها.
وذات يوم اصطحب كريم امه الى مكان عمله ووقف معها امام صرح شامخ صممه بنفسه واشرف على تنفيذه، نظرت نجاح الى ابنها ثم سرحت لبرهة عادت بها الذكريات الى ذلك الصباح الذي وقفت به اما نافذة المنزل تتامل منظر الثلج وتتمنى ما وصلت اليه، نزلت دمعة من على خد نجاح فمد كريم يده الى خد امه ومسح دمعة ليست كسابقتها رفعت نجاح راسها الى السماء وفي قلب خنوع خاشع حمدت ربها على اعانتها وطفلها نطرت الى كريم مرة اخرى فطبع كريم قبلة على جبين امه وحضنها والتصقا كجسد واحد.
فكانت نجاح اسم على مسمى
13/1/2008