الخميس، 7 أبريل 2011

الرزق مكتوب لو كان في البحر"قصة قصيرة"

الرزق مكتوب لو كان في البحر                                    
محمد  رداد                                                                                             أبو احمد فلاح وصياد نشيط يسكن الريف في كوخ جميل متواضع مع أسرته المتواضعة المكونة من الزوجة عالية وابنتاه ليلى ابنة الرابعة عشر وسعاد ابنة العاشرة وابنه الوحيد احمد ابن التاسعة يعيشون معا في كوخهم المتواضع، ابو احمد يجني رزقه وقوت بيته من بستان صغير زرع فيه خمس شجرات زيتون ولوزتان وليمونة وشجرتا برتقال وتين وعند مقربة باب المنزل نخلة شامخة تعود لزمن جده، اعتاد ابو احمد ان يخدم بستانه ويعمل فيه بنشاط، مئة متر فقط بحيرة صغيرة يمر فيها نهر اعتاد ابو احمد ان يصطاد السمك من هذه البحيرة، ذات صباح جميل فاق ابو احمد على صوت ديك اقتناه مع خمس دجاجات وماعزتان في قن قرب الكوخ طل ابو احمد من نافذته ليطل على بستانه الصغير والشمس مشرقة والربيع جميل، أبو احمد يحلم بشيء يغير حياته ليمتلك بيتا كبيرا سرح بخياله قليلا ثم هز رأسه وكأنما يقول لا داعي للحلم ان لم يكن هناك ما يحققه، سمع زوجته عالية تناديه ليتناول فطوره المتواضع المكن من خمس حبات زيتون وصحن زيت وحبتا بندوة ورأس بصل جلبهم من بستانه بالأمس جلس مع زوجته وأبنائه على بساط ازرق جميل من صنع زوجته وتناولوا طعام الإفطار ثم حمد ابو احمد ربه وشكره على هذه النعمة ثم توجه إلى رف خشبي أعده من أخشاب بستانه وتناول صنارة الصيد وعلبة وضع فيها طعم السمك وحقيبة صغيرة حملها على ظهره وتوجه وابنه احمد إلى البحيرة ليصطادا الأسماك، وفي طريق اعتادا السير فيه ترابي ينبت على جانبيه أعشاب وزهور جميلة وسارا في طريقهما إلى البحيرة.



على حافة البحيرة جلسا على صخرة مرتفعة قليلا عن البحيرة اعتادا الجلوس عليها امسكا بصنارتيهما ووضعا عليهما طعم السمك والقياهما في البحيرة متأملان ان يجدا ما يسرهما ومضت ساعة وساعتان ولم يصطادا شيئا ثم جذب خيط صنارة احمد شيء من أسفل مياه البحيرة صاح احمد قائلا بابا بابا هناك شيء عالق بخيط صنارتي حاول احمد ان يسحبه لكنته لم يستطع سحبه، طلب المساعدة من والده لكن أبا احمد لم يستجب كان يريد من ذلك ان يعلم احمد كيف يصطاد السمك وحده، وفجأة شد صنارة احمد شيء ما مرة أخرى ولكن هذه المرة بقوة كبير فسحبت احمد وسقط في مياه البحيرة وراح يصيح بابا بابا ساعدني...،ابو احمد لم يعرف ماذا يفعل وقفز خلفه مباشرة في مياه البحيرة وبعد معاناة استطاع ابو احمد ان يخرج ابنه من مياه البحيرة حمله بين يديه وهرع به مسرعا إلى ظل شجرة زيتون كبيرة وراح يحاول إيقاظه وبعد برهة أفاق احمد وقذف ماء كان قد ابتلعه واستعاد احمد وعيه ثم عادا مع العصر البيت بيدين فارغتين، لم يرد ابو احمد ان يخبر زوجته عالية عما حدث معهما، وفي نفس المساء جلس ابو احمد على باب كوخه تحت ضوء القمر يفكر في محاولة لمعرفة ما الذي شد احمد بهذه القوة الهائلة وقرر العودة في صباح اليوم التالي ، وفعلا أفاق
ابو احمد في صباح اليوم التالي وعاد إلى البحيرة وجلس على حافة البحيرة فوق الصخرة ينتظر ذلك الشيء ومضت ساعة واثنتان وحل العصر وغابت الشمس دون فائدة وعاد ابو احمد مرة أخرى إلى زوجته كما في اليوم الأول، كانت أم احمد تنتظر زوجها بفارغ الصبر وعاد إليها مع غروب الشمس، نظرت أم احمد لزوجها بعينان حزينتان يملؤهما القلق عرف انه لا يوجد في بيتهما ما يطعم أبنائه نظر إلى زوجته وكأنما يقول لها اصبري وهز رأسه وذهب إلى غرفته لينال قسطا من الراحة، أما عالية فتوجهت إلى علية البيت واستخرجت كيسا وضعت فيه بضع فتات خبز يابس لهذا اليوم رطبته ببضع قطرات من الماء وأطعمته لأبنائها مع صحن الزيت وحبات الزيتون .
ومضى أسبوع كامل وأبو احمد يكرر ما فعله كل يوم دون فائدة، وفي اليوم الثامن وبينما كان يجلس ابو احمد على الصخرة جذب شيء ما صنارته حاول سحبه دون جدوى وبعد عراك طويل معه سقط ابو احمد في مياه البحيرة ورآها سمكة كبيرة سحبته إلى قاع البحيرة فتبعها فدخل خلفها كهفا صغيرا وإذا به يجد صندوقا صغيرا حمله وخرج من مياه البحيرة مسرعا إلى كوخه، اخرج من صندوق يحتفظ فيه بعدته مطرقة وكسر قفل الصندوق وإذا به مليء بالذهب طار ابو احمد فرحا ونادى زوجته عالية ولما رأت المنظر فرحت كثيرا ونظرت إلى زوجها بعينين فرحتين تملؤهما الدموع نزلت دمعة من عينها فمسح ابو احمد دمعة زوجته اخذ الصندوق وتوجه به إلى المدينة.
باع ابو احمد ما وجده من الذهب وعاد بماله إلى كوخه يحمل ما اشتهى لأطفاله وزوجته من لحم وفواكه والعاب وتمكن ابو احمد من شراء بيت كبير لعائلته وعاشوا حياة سعيدة فارهة.
5/2/2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق